آخر الاخبار

صُنّاع الرأي بمأرب: الإعلام الوطني خط الدفاع الأول عن الهوية والقضية ويؤكد معركة الوعي ويخلّد تضحيات الإعلاميين حرب إيران تدفع بنوكاً عالمية لإعادة ترتيب عملياتها في الإمارات وقطر مأساة في رمضان.. لغم حوثي يُنهي حياة أطفال كانوا يرعون الأغنام بمديرية عبس عضو مجلس القيادة ''الصبيحي'' يبحث في الرياض مع السفير الأمريكي الوضع في اليمن والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة منحة يابانية لدعم مشروع إنساني يستهدف النازحين والمجتمعات المضيفة بمأرب  بقيمة 5.3 مليون دولار لبنان تعد بإنهاء مغامرة حزب الله في الحرب الإيرانية عاجل: عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي يصل المكلا ويهدد باللجوء للحسم العسكري إذا فشلت المفاوضات مع الحوثيين ويتوعد المجلس الانتقالي منع رفع صور عيدروس الزبيدي في حضرموت والمحافظ يتوعد بإغلاق جميع مقار المجلس الإنتقالي المنحل مشروع يمر عبر اليمن من شأنه اسقاط القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز وينهي الإبتزاز الإيراني : عملية نوعية تنجح في ضبط شحنة أجهزة متطورة لتعدين العملات الرقمية في منفذ شحن.. إفشال تهريب الأموال خارج اليمن.. تفاصيل

تجديد الخطاب الإسلامي في فكر العلامة المجدّد / عبد المجيد الزنداني 13-16
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: شهر و 8 أيام
الأحد 01 فبراير-شباط 2026 05:56 م
 

 في الحلقة السابقة كان الحديث عن تجديد الخطاب الإسلامي للشيخ الزنداني من جهة سعة ورحابة دعوته مع المخالفين، وأتناول في هذه الحلقة الحديث عن جانب فريد آخر من خطاب الشيخ يرحمه الله، وهو: جمعه الفريد بين الشريعة والحياة، والسياسة والدين، من خلال مناصبه السياسية والعلمية والفكرية والإعلامية والجهادية، هذا الخطاب الفريد في تقديري مرّ بأطوارٍ عديدة وتطوراتٍ مختلفة.

      لقد اكتسب العلامة الزنداني ذلك الحضور المحلي والدولي المتميز والمتألق على الساحة الإسلامية والساحة العالمية، لأنه لم يكن في زاوية ضيّقة من زوايا العلم والدين، بل كان حضوره عارمًا في كثير من ميادين العلم والحياة وميادين الوطن وقضاياه، وكانت كثيرٌ من القنوات الفضائية والصحافة والإعلام تَشرف بإجراء حوار ساخن مع الشيخ الزنداني، من خلال رؤاه العلمية والسياسية الجريئة ولغته الصادقة والصريحة التي لا تعرف المواراة ولا المداهنة، ولذا كانت رؤاه تَلقى قبولًا شعبيًا ورواجًا إعلاميًا. والرجل تجده دومًا في معمعان الملفات الساخنة، كالوحدة اليمنية والحفاظ عليها، والوصفات الاقتصادية لمعالجة أمراض ومضاعفات الجرعات السعرية، في التسعينيات الميلادية، وله أحاديث ماتعة وأدوية إيمانية واقعية للصراعات الحزبية والسياسية والفكرية، ويحمل على كاهله مواجهة ملفات الإلحاد والتغريب والفساد العام والمناهج والتربية والتعليم والإعلام، والصراع العربي الصهيوني، ومتابعة حركات التحرر الإسلامي في العالم الإسلامي، وتجده يناطح بعض الرموز السياسية في البلاد ويواجه وبقوة التدخلات الأجنبية.الخ.

لقد حظي الشيخ الزنداني بولوج ساح السياسة في وقت مبكّر من عمره، منذ رفقته لشيخه الأستاذ أبو الأحرار/ محمد محمود الزبيري، وطبيعته الثورية، ثم إبّان تعيينه وكيلًا لوزارة المعارف بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، ولا تجد حدثًا سياسيًا أو ثقافيًا أو علميًا أو إعلاميًا وطنيًا إلا وتجد الشيخ الزنداني في المقدمة، يقدم الحلول ويطرح العلاج الناجع وفق هدي الإسلام، وبطريقة علمية وأكاديمية نادرة، يحضرها ويتابعها المتخصصون والعلماء، وكل حدث تود أيّ جهة أن يكون مثيرًا ومحل اهتمام في الشارع المحلي والإقليمي والدولي، يكفي أن يذكر اسم الشيخ الزنداني، ولو عرَضًا.

وأود في هذا المقام أن أتناول خطابه الدعوي الإسلامي منذ رفقته للثائر الكبير/ محمد محمود الزبيري إلى أن توفاه الله إلى جواره، ويمكن تلخيص مراحل الدعوة والكفاح والجهاد الزنداني إلى المراحل الآتية:

 

أولاً: خطابه الإسلامي في فترة السبعينيات .

      امتاز خطاب الشيخ الزنداني في هذا الفترة، والتي كانت مرحلة صراع فكري وثوري عنيف في بلاد اليمن، بين عدد من الأفكار الوافدة، من قومية واشتراكية وانتشار للأفكار الشيوعية، فألّف كتابه الشهير المعروف بتوحيد الخالق، للمرحلة المتوسطة والثانوية، فكان هذا الكتاب غيثًا لطلبة المدارس، وتحصينًا من الأفكار الإلحادية الرائجة والسائدة آنذاك، وقد تناول رحمه الله العقيدة، ومفهوم الإيمان، في هذه الكتب المدرسية، بلغة عصرية نادرة، حمل الكتاب بأجزائه الستة الردود على شبهات الملحدين، مما عزّز عقيدة الإيمان في نفوس الشباب، وتسلح طلاب المدارس بالردود على شبهات الملاحدة وتشكيكاتهم، ومنها الردود على نظرية دارون، وعن وجود الله، وعن الطبيعة وقدرتها على الخلق والإيجاد، وأنّ هذا مستحيل لأنها لا تملك سمعًا ولا بصرًا ولا إرادة، ووضع لذلك قوانين ثلاثة تدحض هذه الشبهات، من أبرزها:

  1. لا بد أن يكون لكل مصنوع من صانع.
  2. فاقد الشيء لا يعطيه.
  3. العدم لا يخلق شيئًا (1) .

وتحول كثير من أتباع المذاهب الشيوعية أو اليسارية والقومية إلى صفّ الدعوة الإسلامية، وبعضهم صاروا رموزًا إسلامية مشتهرة، من أمثال الأستاذ/ عبد الله الواسعي، رحمه الله، والأستاذ / عبد الوهاب الآنسي، حفظه الله، وعدد كبير لا يحصى، وإن كانت تغيب عني التفاصيل الدقيقة لهذه التحولات الفكرية، لهذه الأعلام الدعوية، هل هذه التحولات الفكرية بفعل خطاب الشيخ الزنداني أو بفعل الخطاب الإسلامي عمومًا، أم بسبب حالات الاستقطاب الحزبي في تلك الفترة، لكن قطعًا وبلا شك ولا ريب أزعم أنه كان لخطابات الشيخ الزنداني الأثر الأكبر على الساحة العربية والإسلامية، ولا بد أن تصل إلى كل صاحب فكر وقلم، في شتى المذاهب والحزبيات، بل حتى رموز بعض الأحزاب الاشتراكية والقومية والعلمانية، محليًا وعربيًا وعالميًا، تأثر بدعوة الشيخ الزنداني ، وغيره من حملة دعوة الإسلام، أحياءًا وأمواتًا، لا أود هنا أن أتناولها بالذكر والتفصيل في هذا السياق حتى لا أخرج عن موضوع البحث، وقد أشرتُ إلى بعضها في حلقة حوارات الشيخ.

 

 هذا وقد تولى الشيخ دائرة الإرشاد والوعظ في وزارة الأوقاف، فاتجه جاهدًا لإصلاح الخطاب الإسلامي من خلال دوراتٍ للخطباء والوعاظ والمرشدين، وقد تضمن البرنامج خطابًا هادئا متصلاً بالكتاب والسنة وتجاهلاً متعمدًا للتعصب المذهبي، هذه الخطوة كان لها أثر طيب في الخطاب الدعوي (2) .

 ومن القضايا التي أثارها خطاب الشيخ الزنداني في هذه المرحلة، أعني فترة السبعينيات إضافةً إلى سعيه الحثيث لتثبيت وترسيخ الإيمان بمفهومه الواسع في نفوس جيل تلك الفترة، قضايا الحاكمية وقضايا الإيمان بأركانه الستة، واقتراحات الكفار على الله تعالى وأهوائهم الفاسدة، وقضايا الإسلام والحرية، وصلاحية الشريعة للقرن العشرين، وقضايا علم الغيب والإيمان بالله وبالقضاء والقدر، بوجه أخص، وغير من ذلك من المسائل العقدية والإيمانية التي كانت تثار حولها الشبهات(3) .

ثانيًا: خطابه الإسلامي في فترة الثمانينيات .

في هذه المرحلة انتشرت الصحوة الإسلامية إبّان الجهاد الأفغاني، ومواجهة الغزو الروسي لأفغانستان، وتراجع الماركسية بعد هزيمتها الساحقة في أفغانستان، فأثرت هذه المستجدات في عموم الأمة، ومن ثم تميز خطاب الشيخ رحمه الله، بالعالَمية وطرح قضايا إسلامية ذات شأن عالمي عام، ويمكننا تلخيص أبرز ملامح هذا الخطاب التجديدي، فيما يأتي:

  1. ارتبط خطابه الإيماني رحمه الله بالجهاد، سيما بعد آيات الله التي ظهرت على جهاد المجاهدين الأفغان، وانتشرت وذاعت، وقيض الله المجاهد عبد الله عزام، لنشرها في كتبه ومؤلفاته وأشرطته، وأسهمت بعض الدول العربية والإسلامية الحليفة للأمريكان في مساندة الجهاد الأفغاني ونشر أدبياته والدعوة إلى دعمه ومساندته، بطريقة لا نظير لها، وكان الشيخ يسافر بين الفينة والفينة إلى أفغانستان، للجهاد، وللتعليم، ولإجراء المصالحات بين قادة المجاهدين الأفغان، مع زميله الشيخ عبد الله عزام، رحمهما الله.
  2. امتاز خطابه في هذه الفترة بالرقائق الإيمانية وإبراز الآيات المشاهدة ودلائل الإيمان وثماره، وكانت تستمر بعض محاضراته لساعات، وتولّت بعض الإذاعات العربية والإقليمية نشرها وإذاعتها، وكان الشريط الإسلامي هو فارس الميدان في هذه الفترة، مما أقلق بعض السلطات العربية بعد ذلك فسعت إلى مضايقته وحصاره والقضاء عليه، وسرعان ما سخّر الله البدائل الأعظم والأكبر، وظهر عالم الشبكة العنكبوتية والفضائيات العربية والإسلامية، العابرة للقارات، فكانت فتحًا إعلاميًا عظيمًا.
  3. حرص في خطابه في هذه الفترة على لغة التأليف والتجميع، سيما مع زخم الجهاد الأفغاني، الذي حظي بدعم شعبي ورسمي واسع، عربيًا وخليجيًا وإسلاميًا وعالميًا، وكان الجهاد فرصة طيبة للجماعات الإسلامية للالتقاء والتعاون، فكان الشيخ الزنداني في هذه الفترة محل ترحاب وقبول عام لدى جمهرة الاسلاميين، بمن فيهم جماعة الجهاد والتبليغ والدعوة السلفية، بحكم مشاركة الجميع في مؤازرة ومناصرة الجهاد الأفغاني، الذي حظي بدعم أميركي وغربي.
  4. حفل خطابه في هذه الفترة بالترحاب الإعلامي الكبير لدى الإذاعات العربية سيما إذاعات القرآن الكريم في دول الخليج العربي، واستضافته في كثير من الجامعات العربية والخليجية كجامعة الدمام والملك عبد العزيز وجامعة الملك سعود وجامعات في الجزائر والسودان، ومنحته جامعة أم درمان الإسلامية الدكتوراه الفخرية، وجامعات في اليمن وغيرها.
  5. حظيت هذه الفترة، أعني فترة الثمانينيات بالرحلة، فكان رحمه الله كثير الأسفار شرقًا وغربًا لحضور مؤتمرات الإعجاز العلمي، أثناء عمله أمينًا عامًا لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ومنها زيارته لكل من : أمريكا وروسيا والباكستان وأفغانستان والجزائر والسودان ودول الخلج العربي، وغيرها.
 

ثالثًا: خطابه الإسلامي في فترة التسعينيات .

 في مرحلة التسعينيات كانت شهرة الشيخ الزنداني قد بلغت أوجها وبلغت الآفاق، وكان العالم يشهد أحداثًا ساخنة، سيما مع حرب الخليج الثانية وغزو العراق للكويت، 1990م، وقيام الوحدة اليمنية، 1990م، وأبرز ما تميز به خطابه في هذه المرحلة أنه كان أقرب إلى الخطاب المحلي اليمني ويحمل هموم الشأن اليمني، بدءًا بمعركة الدستور وانتهاءًا بنظرياته الاقتصادية والعلمية المحلية، ومن أبرز ملامح خطابه الدعوي في هذه الفترة ما يأتي:

  1. خطابه الثائر ودعوته للتحاكم إلى الشريعة ونبذ القوانين المستوردة، وذلك إبان معركة الدستور الشهيرة، وقد طاف معظم المحافظات اليمنية، لإلقاء المحاضرات التي كانت تستمر لنحو ساعتين أو ثلاث ساعات، وتحضرها الحشود الشعبية الهائلة، وكان يفتتح محاضرته رحمه الله بتناول دلائل الإيمان وبراهينه، وإسلام بعض علماء الغرب، نتيجة لأبحاث الإيمان والاعجاز العلمي في القرآن والسنة، ثم يعرّج في ختام محاضرته على موضوع الدستور وواجب الأمة اليمنية نحوه من المقاطعة والمعارضة له بكل وسيلة، حتى يتم تعديله ليتوافق مع الشريعة الإسلامية.

 وأذكر من الوسائل التي اخترعها رحمه الله لتعرية الدستور وبيان الرفض الشعبي له، جمع التوقيعات الشعبية، والتي بلغت عشرات الآلاف، وكان رحمه الله يأخذ الأيمان على جمهور الحاضرين لمحاضراته، يتعهدون بنصرة الكتاب والسنة ومعارضة الدستور العلماني ومقاطعته.

 ومما أذكره في هذه الفترة أيضًا أنني حضرت له محاضرة رمضانية في جامع الأسودي بمدينة الحديدة وقد امتلأ المسجد عن آخره، وكل ساحاته وجدرانه، ولم أجد مكانًا لسماع المحاضرة سوى إحدى شبابيك المسجد الخارجية، ولأول مرةٍ في تاريخ المحاضرات ارتقى الشيخ رحمه الله منبر خطبة الجمعة حتى يراه الجماهير الحاشدة، ليلقي محاضرته، واستمرت المحاضرة لساعتين ونصف أو ثلاث ساعات، وحضرها معظم علماء الحديدة، من أبرزهم العلامة الجهبذ/ عمر أحمد سيف، رحمه الله.

 
  1. امتازت هذه الفترة بإنشائه رحمه الله للعمل المؤسسي المركّز والمنظم، ومن أبرز المؤسسات التي أنشأها في فترة التسعينيات: جامعة الإيمان سنة 1994م، والتي كانت تضم عددًا من المراكز والهيئات والكليات، كمركز البحوث ومركز التزكية ومركز الإعلام والمكتبة، وقسم الطالبات، وكانت الجامعة تضم أربع كليات، وهي كلية الإيمان ، وكلية الشريعة، وكلية الإعلام والدعوة، وكلية العلوم الإنسانية، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك، وامتازت هذه الفترة بخطاب دعوي لطلبة العلم وجمهور جامعة الإيمان وطلابها وطالباتها وندر أن يسافر رحمه الله، أو يلقي محاضرة عامة، وانصبّ جل جهده في رعاية جامعة الإيمان ووضع أسسها وقواعدها ومناهجها، سيما في الفترة الأخيرة من التسعينيات، والسبب كما سبق بيانه، أنه رحمه الله كان يفضّل الانزواء والكمون السياسي -إن صح التعبير - حتى لا تتعرض جامعته لأي شر أو أذى، في تلك الفترة، التي اشتدت فيها حمأة الصراعات الحزبية والفكرية والأمنية.
 
  1. امتازت فترة التسعينيات سيما في صدرها الأول إلى منتصفها بخطاب سياسي واقتصادي وإعلامي وشعبي عام، كان معظم خطاباته وخطبه ومحاضراته ذات شأن محلي، وذلك إبان عضويته لمجلس الرئاسة، عقب الوحدة اليمنية 1990م، وإفرازات انتخابات1993م، ركّز في هذه الفترة على المشكلات الاقتصادية والسياسية، ونادى بجملة من الحلول والمعالجات للشأن اليمني، من أبرز تلك المعالجات، الدعوة إلى إيقاف أذونات الخزانة باعتبارها تعدّ حربًا لله ورسوله، ودعا إلى إنشاء الاستثمارات والشركات التعاونية والصناعية والزراعية، وإيقاف الجرعات السعرية التي أرهقت المواطن، ودمّرت ما بقي في البلاد من موارد وإمكانيات وخيرات، وإيقاف الفساد المالي والإداري، وتعزيز الشراكات الاجتماعية والتعاونية، ودعوته لاتحاد إسلامي عربي تركي ماليزي وأندونوسي، على غرار الاتحاد الأوروبي، وأن يتضافر المال العربي مع العقل والخبرة الإسلامية لمواجهة التحديات.
  2. في الآونة الأخيرة من فترة التسعينيات عكف الشيخ رحمه الله على تطوير جامعة الإيمان وإحياء رسالة الإيمان في الأمة، عبر ندوة تقوية الإيمان، والملتقيات الدعوية للمحافظات، وكان قليل الخطابات والمحاضرات العامة، نوعًا ما، نظرًا لما ساد مرحلة أواخر التسعينيات من احتقان سياسي، في البلاد، ولذا اعتنى رحمه الله بالدعوة عبر إعداد وتدريب التلاميذ، الذين كانوا ينتشرون في كل محافظات الجمهورية، في كل فصل تطبيقي من شوال إلى آخر شهر ذي القعدة، كل عام دراسي، للدعوة إلى الله والتدريس والتعليم في المدارس والجامعات والمساجد والسجون والمقايل، وكذلك ينتشرون طوال العام الدراسي كل خميس وجمعة للدعوة إلى الله في مساجد أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء القريبة من الجامعة، وكان رحمه الله يستدل بقوله تعالى : (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) الشورى: ٧.

وظلّ على هذه الحال من التدريب والتهيئة للطلاب حتى نهاية التسعينيات، وكان منبره هو منبر جامعة الإيمان، ومنبر جمعتها، إلى أن جاءت أحداث 11سبتمبر والتي قلبت العالم كله رأسًا على عقب، وغيّرت وجه العالم، وهنا بدأ رحمه الله مرحلةً جديدة من الخطاب الدعوي.

 وفي ليلة ال 11 من سبتمبر، بتوقيت صنعاء، كنتُ وبعض طلَبته من جلسائه في تلك الليلة، بل وتلك الساعة أثناء الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن، وكان بعض حرسه يزوده بالأخبار مشافهة، وأذكر أنه دار حوار ساخن تلك الليلة عن الحكم الشرعي في تلك الحادثة الكبرى والأليمة، التي هزت أرجاء العالم، فكيف استقبل الشيخ الزنداني أحداث ال 11 من سبتمبر وبماذا علّق، عند أول خبر يسمعه عن هذه الهجمات؟ وما هي رؤيته الشخصية والفقهية للأضرار الناجمة عن هذه الهجمات، وظنّي أنّ من يقرأ وبتمعن هذه الورقة، وأصول الشيخ الإيمانية والعقدية، يستطيع أن يستنبط الجواب الكافي، لموقف الشيخ الزنداني لهجمات ال 11 من سبتمبر، من خلال سيرة ومسيرة ودعوة الرجل، وعلى كلٍ أتناول أحاديث الذكريات لتلك الحادثة العالمية، الحرجة والعصيبة، محليًا وعالميًا وزندانيًا، في الحلقة القادمة، بعون الله.

---------------

الهوامش:

  1. أنظر: أدلة إثبات وجود الله تعالى وضرورة التجديد، على الصفحة : د. عبد الوهاب أحمد حسن. وأنظر فيلم "إنه الحق" على اليوتيوب، وانظر كتاب التوحيد الجزء الأول .
  2. الإصلاح نت: الثلاثاء 23 إبريل-نيسان 2024م. عبد العزيز العسالي.
  3. للاطلاع على انتاج فضيلة الشيخ الزنداني لعلمي والدعوي، يرجى تصفح موقع جامعة الإيمان.