صُنّاع الرأي بمأرب: الإعلام الوطني خط الدفاع الأول عن الهوية والقضية ويؤكد معركة الوعي ويخلّد تضحيات الإعلاميين
حرب إيران تدفع بنوكاً عالمية لإعادة ترتيب عملياتها في الإمارات وقطر
مأساة في رمضان.. لغم حوثي يُنهي حياة أطفال كانوا يرعون الأغنام بمديرية عبس
عضو مجلس القيادة ''الصبيحي'' يبحث في الرياض مع السفير الأمريكي الوضع في اليمن والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والمنطقة
منحة يابانية لدعم مشروع إنساني يستهدف النازحين والمجتمعات المضيفة بمأرب بقيمة 5.3 مليون دولار
لبنان تعد بإنهاء مغامرة حزب الله في الحرب الإيرانية
عاجل: عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي يصل المكلا ويهدد باللجوء للحسم العسكري إذا فشلت المفاوضات مع الحوثيين ويتوعد المجلس الانتقالي
منع رفع صور عيدروس الزبيدي في حضرموت والمحافظ يتوعد بإغلاق جميع مقار المجلس الإنتقالي المنحل
مشروع يمر عبر اليمن من شأنه اسقاط القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز وينهي الإبتزاز الإيراني
: عملية نوعية تنجح في ضبط شحنة أجهزة متطورة لتعدين العملات الرقمية في منفذ شحن.. إفشال تهريب الأموال خارج اليمن.. تفاصيل
منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا، برز ما عُرف بـ«القضية الجنوبية» في سياق سياسي اتخذ في بداياته شكل مشروع لفك الارتباط والتراجع عن دولة الوحدة اليمنية، وهو مشروع تبناه شريك في النظام السياسي آنذاك ممثلًا بالحزب الاشتراكي اليمني، وجعل من الخيار العسكري وسيلةً لتحقيق هدف استعادة دولة الجنوب، في مسار افتقر منذ لحظته الأولى إلى المشروعية السياسية والقانونية.
ومع تراجع هذا المشروع وفقدانه للدعم الشعبي والسياسي، تكشّفت أسباب فشله، وفي مقدمتها رسوخ الأسس التي قامت عليها الوحدة اليمنية، وتجذر النضال الوطني لليمنيين، وامتداد التأييد الشعبي لها، فضلًا عن متغيرات دولية حاسمة، أبرزها سقوط المعسكر الشرقي، ما أسقط نهائيًا خيار الانفصال والتشطير بالقوة.
أمام هذا الفشل، لجأ دعاة التشطير إلى إعادة تدوير خطابهم السياسي، فانتقلوا من الدعوة الصريحة للانفصال إلى تبني مطالب حقوقية وخدمية، مثل التهميش والمظالم الوظيفية، متجنبين الإعلان الصريح عن نيتهم الحقيقية بإعادة تقسيم اليمن، خاصة بعد أن أصبح هذا الطرح موضع شك وريبة، في ظل وجود دعم إقليمي يسعى علنًا إلى تفكيك الدولة اليمنية والسيطرة على سواحلها وجزرها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، ظهر مصطلح «القضية الجنوبية» كواجهة جديدة لهذا الخطاب، وتجسدت المطالب في حراك شعبي بلغ ذروته عام 2007، رافعًا شعارات رفع المظالم، وعلى رأسها قضية المبعدين قسرًا من وظائفهم، وهي مظالم يمكن النظر إليها من زاوية واقعية تتعلق بمتطلبات الشراكة والإنصاف. غير أن هذه المطالب تداخلت سريعًا مع أجندات سياسية انفصالية، تمثلت في محاولات إنشاء كيانات ومجالس سياسية، واستمر هذا المسار لاحقًا بإنشاء المجلس الانتقالي، الذي اتجه تدريجيًا نحو الاستحواذ على الموارد والمواقع العسكرية، وفرض السيطرة بالقوة على المحافظات الجنوبية والشرقية، تمهيدًا لإعلان الانفصال خدمةً لأجندات إقليمية.
في المقابل، لم تغفل الدولة اليمنية معالجة هذه الإشكالات، حيث اتُخذت جملة من الإجراءات، شملت استيعاب أعداد كبيرة من المسرحين، وإيجاد حلول إدارية ووظيفية، إضافة إلى إسناد مواقع قيادية في الدولة الموحدة لأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، بما في ذلك حصر منصب رئاسة الوزراء فيها، ووجود نائب رئيس فعلي أصبح لاحقًا رئيسًا للجمهورية.
وبذلك، يتضح أن جميع محاولات فرض الانفصال بالقوة والعنف قد فشلت، بما يرسخ حقيقة ثابتة مفادها أن الوحدة اليمنية جاءت بطرق سلمية ومشروعة، وكانت ثمرة لنضالات اليمنيين، ولو كانت وحدة قسرية لما استمرت. غير أن بعض الأطراف، وبعد سقوط مشروعها السياسي، واصلت استثمار «القضية الجنوبية» كوسيلة ابتزاز سياسي لتحقيق مكاسب شخصية ومناصب، وهو ما تجلّى عبر مراحل متعددة، من الحراك الشعبي إلى مؤتمر الحوار الوطني، وصولًا إلى واقع بات فيه المنتمون إلى المحافظات الجنوبية يهيمنون على النسبة الأكبر من المناصب الحكومية، في مفارقة صارخة تضع خطاب المظلومية أمام تساؤلات جدية حول حقيقته وأهدافه الفعلية.
