آخر الاخبار

مؤسسة الشموع تطالب اللواء سلطان العرادة بالتدخل للتحقيق في إحراق مقرها وتعويضها عن الأضرار الدول الكبرى تطلق احتياطيات نفطية استراتيجية لاحتواء جنون الأسعار وتأثيرات الصراع غوارديولا يودّع المستقبل: سأفتقد سيلهرست بارك وجوديسون بارك ثلاثية تاريخية… صلاح أول لاعب يفوز بجائزة الأفضل في إنجلترا ثلاث مرات رسالة غضب ووصمة عار: ريال مدريد يفرض قيوداً صارمة على مدرجاته وكالات أممية ومنظمات دولية تحذر.. المجاعة تطرق أبواب اليمن بسبب الحوثيين ما بدائل دول الخليج لتأمين إمدادات التجارة والغذاء بعد اغلاق مضيق هرمز؟ اليمن يتصدر المحفل القرآني… الحافظ بدر حيدرة يحقق المركز الأول في المسابقة الإقليمية لحفظ القرآن الكريم بعد أقل من 48 ساعة على تهنئة سلطان عمان ومفتيها للمرشد الجديد… هجوم إيراني مدمر يستهدف أكبر منشآت النفط في ميناء صلالة العماني الإرياني: الحوثيون يهربون من أزماتهم الداخلية بتهديد الانخراط في الحرب الإقليمية

11 فبراير: سؤال الدولة لا سؤال اللحظة
بقلم/ طعيمان جعبل طعيمان
نشر منذ: 4 أسابيع و 19 ساعة
الأربعاء 11 فبراير-شباط 2026 06:48 م
 

حين نستحضر 11 فبراير، فإن أكثر ما يضرّ النقاش حولها هو اختزالها في أشخاص، أو تحميلها أوزار ما تلاها من أحداث، أو التعامل معها كحالة سياسية مغلقة انتهت.

والحال أن 11 فبراير، في جوهرها، ليست تاريخاً بقدر ما هي سؤال مفتوح: أي دولة نريد؟ وأي نظام حكم يستحقه اليمنيون؟

 

قبل أي حكم أو اصطفاف، من الضروري أن نفصل بين الفكرة والممارسة، بين الهدف وما شابه من أخطاء وانحرافات. فالأمم لا تتقدم حين تهدم الأفكار بسبب فشل التطبيق، بل حين تصحح السلوك وتحافظ على المعنى.

 

إذا نظرنا بقدر من التجرد، سنجد أن المطالب الجوهرية التي عبّرت عنها 11 فبراير لا تختلف في جوهرها عن تلك التي قامت من أجلها ثورة 26 سبتمبر:

رفض التوريث، رفض احتكار السلطة، ورفض تحويل الوطن إلى ملكية خاصة تُدار بالإرث لا بالكفاءة.

 

لقد عانى اليمنيون طويلاً من أشكال متعددة للحكم الوراثي، سواء جاء بلبوسٍ ديني، أو باسم الجمهورية حين انحرفت عن معناها. ومع الزمن، لم يعد التوريث مجرد سلوك سياسي، بل تسلل ليصبح ثقافة عامة، تمتد من قمة السلطة إلى أبسط مواقع الإدارة.

 

وهنا يبرز السؤال الجوهري:

كيف يمكن إقناع شعب بالعودة إلى ما سبق أن رفضه، وضحّى من أجل تغييره؟

وكيف نقبل مجدداً بفكرة الوصاية، وقد أثبت التاريخ أن اليمن، بتراكمه الحضاري وعمقه الإنساني، لا يقبل أن يُختزل في فرد أو سلالة أو جماعة؟

 

الدولة الحديثة لا تقوم على العصبية، ولا تستقيم بلا تداول، ولا تحيا دون بيئة ديمقراطية حقيقية. فالأحزاب، مهما اختلفت توجهاتها، لا تكون فاعلة إلا في مناخ يحترم التعدد، ويؤمن بالشراكة، ويتيح التنافس على أساس البرامج لا الولاءات.

 

المشكلة لم تكن يوماً في الاختلاف السياسي، بل في تحوّله إلى خصومة، ثم إلى كراهية، ثم إلى عنف وانقلاب على فكرة الدولة ذاتها. وحين تصل الخلافات إلى تصفية سياسية أو جسدية، أو إلى تدمير الدستور وإلغاء الشراكة الوطنية، فإننا لا نكون أمام صراع أفكار، بل أمام نقمة تهدد المجتمع بأكمله.

 

ومن هنا يصبح من المشروع أن نسأل:

من المستفيد من إفراغ السياسة من معناها؟

ومن الرابح من تفكيك التعددية، وتحويل المجتمع إلى كتلة صامتة لا تناقش ولا تختار؟

 

الأحزاب، إن لم تدرك خطورة تغييب الديمقراطية، ستكون أول ضحاياه. فهي ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتمكين الشعب من إدارة شؤونه عبر أدوات سلمية ومؤسسية.

 

إن النقاش الحقيقي اليوم لا يجب أن يكون حول تبرير الماضي أو شيطنته، بل حول الاتفاق على الفكرة المركزية:

شكل الدولة، طبيعة الحكم، وحدود السلطة، وحق الشعب في أن يكون مصدر القرار لا موضوعاً له.

 

في جوهر 11 فبراير، لم يكن المطلب إسقاط أشخاص بقدر ما كان إعلاناً بسيطاً وعميقاً في آنٍ واحد:

نريد أن نحكم أنفسنا… ولا يُحكم علينا باسمنا.