مؤسسة الشموع تطالب اللواء سلطان العرادة بالتدخل للتحقيق في إحراق مقرها وتعويضها عن الأضرار
الدول الكبرى تطلق احتياطيات نفطية استراتيجية لاحتواء جنون الأسعار وتأثيرات الصراع
غوارديولا يودّع المستقبل: سأفتقد سيلهرست بارك وجوديسون بارك
ثلاثية تاريخية… صلاح أول لاعب يفوز بجائزة الأفضل في إنجلترا ثلاث مرات
رسالة غضب ووصمة عار: ريال مدريد يفرض قيوداً صارمة على مدرجاته
وكالات أممية ومنظمات دولية تحذر.. المجاعة تطرق أبواب اليمن بسبب الحوثيين
ما بدائل دول الخليج لتأمين إمدادات التجارة والغذاء بعد اغلاق مضيق هرمز؟
اليمن يتصدر المحفل القرآني… الحافظ بدر حيدرة يحقق المركز الأول في المسابقة الإقليمية لحفظ القرآن الكريم
بعد أقل من 48 ساعة على تهنئة سلطان عمان ومفتيها للمرشد الجديد… هجوم إيراني مدمر يستهدف أكبر منشآت النفط في ميناء صلالة العماني
الإرياني: الحوثيون يهربون من أزماتهم الداخلية بتهديد الانخراط في الحرب الإقليمية
يدون القرآن الكريم جريمة من أشد الجرائم الإنسانية بشاعة في التاريخ، وما تم التنويه لها في هذا الكتاب العظيم إلا لعظمها ولاستلهام العظة والعبرة منها للمؤمنين في مكة لما لقوه من أذى قومهم، حتى يُثبّتهم على الدين، وليضرب لهم مثلاً من أمم قبلهم كانوا مؤمنين موحدين.
وسورة البروج سورة مكية تعالج العقيدة الإيمانية قبل التشريع الذي نزل في المدينة المنورة. ويقسم الله -سبحانه وتعالى- بقسم عظيم يتوعدهم بعذاب عظيم في الآخرة، وأن مصير كل المجرمين في كل زمان ومكان سيكون ذلك المصير البائس بعذاب الآخرة.
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [سورة البروج:1-10].
لقد صارت تلك الجريمة وقصة أصحاب الأخدود، وإحراق المؤمنين فيه، مُسَلَّمة من المسلمات التاريخية لدى كل الأديان والأمم أن من قام بتلك الجريمة هو ذو نواس الحميري، وأن الذين تم إحراقهم هم مسيحيون من أتباع عيسى -عليه السلام-، دون تحقق من حقيقة تلك الجريمة التاريخية أو ورود دليل علمي ومادي عن الجريمة والمجرم، وفي هذه الدراسة سنناقش
هذه الجريمة من أبعادها التاريخية بالتحليل والشواهد والقرائن، وليس بالدليل القاطع، للوصول إلى معرفة الحقيقة أو جزء منها، فمن أول من أورد هذه القصة وفسرها؟!
أولاً: حادثة الجريمة
نمضي خلف القرآن الكريم كمسلمين مؤمنين بما جاء من عند الله بكل ثقة والتسليم بوقوع الحادثة كما جاءت في القرآن الكريم بعموميتها وألفاظها، فمن أين لنا أن نعرف أنها حصلت في نجران، وأن من قام بها هو الملك الحميري اليهودي ذو نواس (يوسف أسأر أثأرن)؟!
هذا الإسقاط التاريخي أول من قال به هم المسيحيون كما وثقوه بما يسمى الوثائق السريانية، وأوردوا لقب الملك (ذو نواس)، وتحدثوا عن أن الحادثة وقعت في نجران، وهذا ما تحدث به القس المسيحي أغناطيوس يعقوب الثالث في كتابه (الشهداء الحميريون في الوثائق السريانية)، كما ما أورده عن القصة وربما أخذها وهب بن منبه، الذي بدوره أخذ منه ابن إسحاق، ثم ابن جرير الطبري، ثم بقية المؤرخين، حتى صارت مسلمة من المسلمات. فسلسلة الرواة المؤرخين بشكل عام تبدأ بوهب بن منبه في كتابه التيجان، ثم ابن إسحاق الطالبي، ثم الطبري، ثم ابن كثير، ثم ابن الأثير، ثم ابن خلدون. وهناك غيرهم بدأ قبلهم لكنهم كانوا محصورين في مواضيع معينة ليست شاملة كالمغازي لعروة بن الزبير، وأبان بن عثمان بن عفان، ومقتل الحسين لأبي مخنف (شيعي رافضي)، والمغازي موسى بن عقبة القرشي.
قرأت الكتاب وحللت مضامينه؛ فما جاء في هذه الوثائق سرد بطريقة القُصّاص، وما أشبه ذلك السرد بما تم سرده من الشيعة عن حادثة مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما-.
يذكر هذا الكتاب، نقلاً عن تلك الوثائق، أن من قام بالفعل هو الملك ذو نواس واسمه (مسروق)، وأنه إنما تهود ولم يكن يهودياً قبل ذلك، واسم مسروق هو الإبن الثاني لأبرهة الحبشي والملك الحبشي الثالث للغزو الحبشي الثالث لليمن، وهو من المفترض أنه أخو سيف بن ذي يزن لأمه. وذو نواس كما هو معلوم في التاريخ اليمني إنما هو يهودي أب عن جد بعد تهود جده الأول أب كرب أسعد (أسعد الكامل)، وهذان الأمران أول الخلط في هذه الوثائق والكتاب، بينما كان ذو نواس يدعوهم إلى التوحيد وترك الاعتقاد بألوهية المسيح والكفر بالصليب.
بينما ورد في كتاب "اللؤلؤ المنثور في تاريخ وآداب السريانية ص145" أن حادثة إحراق الشهداء الحميريين كانت في عامي 519 و524، وأورد الاسمين السابقين (ذو نواس ومسروق) كملكين منفصلين وحادثتين منفصلتين أيضاً؛ ذو نواس قام بالحادثة الأولى سنة 519، ومسروق قام بالحادثة الثانية سنة 524م، ولم يذكر نوعية الجريمة والتنكيل وإنما تحدث عن تنكيل بهم فقط؛ أي أنه لم يذكر حادثة الحرق تحديداً ولا أخدوداً!
تتحدث الوثائق عن أن المسيحيين الذين تم قتلهم في نجران إنما قتلهم الملك الحميري بالسيف، وأنه رمى جثثهم في الوادي، وأنه أخذ منهم ألفي مسيحي وحبسهم في كنيسة نجران ثم قام بإحراقهم فيها، وهذا غير الأخدود المذكور في القرآن الكريم.
بينما تتحدث نقوش الملك ذي نواس أنه أحرق كنيسة ظفار فقط وبداخلها 280 شخصاً حبشياً، ونقش آخر يقول 300 من الذين تحصنوا بها والتهمتهم النيران على الرغم من تدوينه في النقش (Ry 508)، وربما لاختلاف التاريخين والحدثين؛ فقد كان هذا الحدث سنة 516/ 517/ 518، بينما حدث نجران الذي ذكرته الوثائق السريانية كان سنة 523م.
...يتبع
